السيد علي الطباطبائي
488
رياض المسائل ( ط . ق )
عبارة الصدوق في الكتابين فإنه قال ليس على الأجير ولا على الضيف قطع لأنهما مؤتمنان ووجه الظهور هو التعليل الظاهر في كون سبب عدم القطع إنما هو الاستيمان المنافي للإحراز عنه المشترط في القطع وهذا لا نزاع فيه وحيث شذت الرواية ينبغي طرحها أو حملها على صورة الاستيمان كما هو الغالب ويشعر به ذيلها للحكم فيه بقطع ضيف الضيف وليس ذلك إلا من حيث إن المالك لم يأمنه وأظهر منه ما في بعض النصوص الأجير والضيف أمينان ليس يقع عليهما حد السرقة ولا غيره فتدبر ويجب على السارق إعادة المال بعينه مع وجوده وإمكان إعادته أو رد مثله إن كان مثليا أو قيمته إن كان قيميا مع تلفه أو تعذر رده ولو عاب ضمن الأرش ولو كان ذا أجرة لزمته مع ذلك ولو قطع لأنهما حكمان متغايران الإعادة لأخذ مال الغير عدوانا والقطع حدا عقوبة على الذنب والأصل فيه بعد ذلك إجماعنا الظاهر المصرح به في بعض العبائر المعتبرة المستفيضة منها الصحيح إذا سرق السارق قطعت يده وغرم ما أخذ والموثق كالصحيح السارق يتبع بسرقته وإن قطعت يده ولا يترك أن يذهب بمال امرأ مسلم والخبر عن رجل يسرق فيقطع يده ولم يرد ما سرق كيف يصنع به في مال الرجل الذي سرق منه أوليس عليه رده وإن ادعى أنه ليس عنده قليل ولا كثير وعلم ذلك منه قال يستسعي حتى يؤدي آخر درهم سرقة ونبه بذلك على رد مالك وأبي حنيفة حيث قال الأول إن تلفت العين غرمها إن كان موسرا ولم يغرمها وإن كان معسرا ولو أيسر بعد ذلك وقال الثاني لا أجمع بين القطع والغرم للعين التالفة فإن غرم له سقط الحد وإن سكت المالك حتى يقطع سقط الغرم [ الفصل الثاني في المسروق ] الثاني في بيان المسروق الذي يجب لسرقته القطع وشروطه ومنها اشتراط بلوغه نصاب القطع بلا خلاف بل عليه إجماعنا في المسالك وغيره وهو الحجة المخصصة لإطلاق الآية والرواية بقطع السارق بقول مطلق مضافا إلى الأدلة الآتية من الإجماعات المحكية والنصوص المستفيضة بل المتواترة وقدره ربع دينار ذهبا خالصا مضروبا بسكة المعاملة أو ما بلغ قيمته ذلك على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفي الخلاف والاستبصار والغنية والسرائر وكنز العرفان أن عليه إجماع الإمامية وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة الخاصية والعامية ففي الصحيح لا يقطع إلا في ربع دينار أو أكثر وفي آخر لا يقطع يد السارق إلا في شيء تبلغ قيمته مخبأ وهو ربع دينار وفي الخبرين عن أدنى ما يقطع فيه السارق فقال في بيضة حديد قلت وكم ثمنها قال ربع دينار وزيد في أحدهما وقال علي ع لا يقطع يد السارق حتى يبلغ سرقته ربع الدينار وقول الصدوق بالخمس والعماني بالدينار الكامل شاذان ضعيفان وإن دل على الأول منهما الموثق والصحيحان إن أدنى ما يقطع فيه السارق خمس دينار كما في الأول وأحدهما وفي الثاني يقطع السارق في كل شيء يبلغ قيمته خمس دينار وإن سرق من زرع أو ضرع أو غير ذلك وعلى الثاني الصحيح في كم يقطع السارق فجمع كفيه ثم قال في عددها من الدراهم بناء على كونها قيمة الدينار في ذلك الزمان كما يستفاد من كثير من الأخبار وجمع من الأصحاب ووجه ضعف القولين مع اعتبار سند هذه النصوص وكثرتها واعتضادها بغيرها أيضا مع اعتضاد ما دل منها على الأول بإطلاقات الكتاب والسنة بقطع كل سارق خرج منها ما لو سرق أقل من الخمس بالإجماع فيبقى الباقي أو لا تعارض بعضها مع بعض مع موافقة ما دل منها على اعتبار الدينار على تقدير تسليم دلالته لرأي جماعة من العامة رأيهم إلى الآن مشتهرة كالثوري وأصحاب الرأي وأبي حنيفة وثانيا بقصورها عن المقاومة لما مضى من الأدلة جدا من حيث الاعتضاد بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل إجماع في الحقيقة لندرة المخالف وشذوذه مع معلومية نسبه والإجماعات المحكية والأوفقية بما دل على درء الحدود بالشبهة لحصولها باعتبار اختلاف الفتوى والرواية في اعتبار الربع أو الخمس وعدم القطع بالأخير أوفق بالاحتياط بلا شبهة لكن هذا المعاضد يدفع القول بالخمس دون كمال الدينار بل ينعكس فيه لكنه في غاية من الضعف قليل الدليل بل عديمه لأن غاية ما دل عليه الصحيحة ثبوت القطع به لا نفيه فيما دونه فتأمل ومع ذلك تواترت النصوص في رده وإن اختلفت في تعيين الربع أو الخمس كما في النصوص المتقدمة أو الثلث كما في صريح الموثق وظاهر آخر والدرهمين كما في النص الآتي إليه الإشارة وبالجملة لا ريب في صحة القول الأول وضعف ما قابله والنصوص الدالة عليه ويمكن حملها على التقية كما ذكره شيخ الطائفة قال بعد حمل ما دل منها على الخمس عليها لموافقتها لمذاهب كثير منهم ويظهر ذلك أيضا من كل من ادعى إجماعنا على الربع ويحكى في الروضة قول بالقطع في درهمين كما في بعض النصوص وهو يوافق القول بالخمس بناء على البناء المتقدم واعلم أنه لا فرق فيه بين عين الذهب وغيره فلو بلغ العين ربع دينار وزنا غير مضروب ولم يبلغ قيمته المضروب فلا قطع لأن الدينار حقيقة في المسكوك منه فيحمل عليه إطلاقه الوارد في النصوص خلافا للخلاف والمبسوط فقوى عدم اشتراط السكة وهو شاذ ولو انعكس بأن كان سدس دينار مصوغا قيمته ربع دينار مسكوكا قطع على الأقوى وكذا لا فرق بين علمه بقيمته أو شخصه وعدمه فلو ظن المسروق فلسا فظهر دينارا أو سرق ثوبا قيمته أقل من النصاب فظهر مشتملا على ما يبلغه ولو معه قطع على الأقوى لتحقق الشرط ولا يقدح عدم القصد إليه لتحققه في السرقة إجمالا مع عدم دليل على اعتبار قصد النصاب في القطع بسرقته أصلا قيل ولشهادة الحال بأنه لو علمه لقصده وفي إطلاقها نظر لا يخفى [ ما معنى الحرز ] ولا بد فيه أيضا من كونه محرزا إجماعا منا فتوى ونصا إلا نادرا وحيث لا تحديد له شرعا صريحا وجب الرجوع فيه إلى العرف اتفاقا وضابطه ما كان ممنوعا بقفل من حديد ونحوه أو غلق من خشب وما في معناه أو دفن في العمر أو كان مراعى بالنظر على اختلاف في الأخير فقيل بكونه حرزا كما في القواعد والتنقيح وعن الخلاف والمبسوط لقضاء العادة بإحراز كثير من الأموال بذلك وقيل بالعدم كما هو ظاهر الماتن والشرائع والسرائر وعن المراسم والوسيلة وظاهر المقنعة والمختلف والتحرير والإرشاد والتلخيص والتبصرة للشبهة في كونه حرزا وكون الأخذ معه سرقة أو اختلاسا وللقوي بالسكوني وصاحبه لا يقطع إلا من نقب نقبا أو كسر قفلا قيل ويمكن أن يقال لا يتحقق الحرز بالمراعاة إلا مع النظر إليه ومع ذلك